السرخسي

106

المبسوط

فكذلك بعد الموت ما كان أقرب إلى الستر في حقه فهو أولى والأصل فيه قوله عليه السلام ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا غلب الحرام الحلام وأكره في حياته لبس الحلي والحرير لان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الذهب بيمينه والحرير بشماله وقال هذان حراما على ذكور أمتي حل لإناثها فإنما أباح اللبس بشرط أنوثة اللبس وهذا الشرط غير معلوم في الخنثى ثم ما يتردد بين الحظر والإباحة يترجح معنى الحظر فيه لقوله على السلام الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وترك لبس الحرير لا يريبه ولبسه يريبه يوضحه ان الاجتناب عن الحرام فرض والاقدام على المباح ليس بفرض فكان الاحتياط في ترك لبس الحرير لكيلا يكون موافقا للحرام إن كان رجلا وان قبله رجل بشهوة لم يتزوج أمه حتى يستبين أمره لأنه إن كان أنثى فتقبيله بعد ما راهق يثبت حرمة المصاهرة فتكون أمه حراما عليه من هذا الوجه وترك نكاح امرأة تحل له أولى من نكاح امرأة هي محرمة عليه وان زوجه أبوه رجلا أو امرأة فلا علم لي بنكاحه وهو موقوف إلى أن يبلغ لان الذكر يدخل في النكاح دخول المالكين والأنثى تصير مملوكة بالنكاح ولا يمكن اثبات واحد من الوصفين في حقه من غير دليل ولا وجه لابطال النكاح الولي في حال قيام ولايته ما لم يعلم أنه لم يصادق محله فيكون موقوفا إلى أن يبلغ فان ظهرت فيه علامة الرجال وقد زوجه أبوه امرأة حكم بصحة النكاح من حين عقد الأب لأنه تبين أن تصرفه صادف محله وإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين وإن كان زوجه أبوه من رجل ثم ظهر به علامة الرجال فقد تبين ان هذا التصرف لم يصادف محله فكان باطلا وان أحرم وقد راهق قال أبو يوسف لا علم لي بلباسه لان الرجل في احرامه يحرم عليه لبس المخيط والمرأة في احرامها يلزمها لبس المخيط ويحرم عليها الاكتفاء بلبس الإزار والرداء فلما استوى الجانبان لا يمكن ترجيح أحدهما بغير حجة فتوقف فيه وقال لا علم لي بلباسه وقال محمد يلبس لباس المرأة لأنه أقرب إلى الستر ومبنى حاله على الستر كما في غير حالة الاحرام ولان لبس المخيط للرجل في أرحامه جائز عند العذر واشتباه أمره من أبلغ الاعذار ولا شئ عليه في ذلك لأنه لم يبلغ وكفارة الاحرام بارتكاب المحظور لا تجب على غير البالغ عندنا ويصلى بقناع أحب إلى لأنه أقرب إلى الستر ولأنه إن كان رجلا فالتقنع لا يمنع جواز صلاته وإن كان أنثى فإنها تؤمر بالتقنع في صلاتها إذا كان مراهقة فعند الاشتباه يترجح هذا الجانب ويجلس في صلاته